ملا محمد النراقي

29

مشارق الأحكام

إلى نفس المهيّة وصدقها على محلّ الشكّ يحكم بالفساد ، لعدم ما يخرج به عن الأصل الأوّلي ، وإن رجع إلى الخصوصيات والكيفيات الزائدة يحكم بالصحة . فالمعاملة الشرعية ، إمّا يكون ممّا علم مدخلية الصيغة المخصوصة في انعقاده كالنكاح والطلاق ونحوهما ، أو يعلم عدمها كالعارية ونحوها ، فلاكلام . وإن شكّ فيها أو في مطلق اللفظ ، فإمّا يعلم أن مهيّته الموظفة غير معناه اللغوي كاللعان والظهار ونحوهما ، سواء علم لها حقيقة شرعية أم لا ، أو لا يعلم ذلك . وعلى الثاني ، فإمّا ليس هنا إطلاق لفظي من الكتاب أو الأخبار دلّ على شرعيته ، أو فيه إطلاق كذلك . مقتضى الأصل في جميع الصور الفساد عدا الأخيرة ، إذا الشكّ في غيرها يرجع إلى نفس المهيّة وصدق الموظفة على المجرّد عن الصيغة ، سيما على قول من يجعل المعاملة نفس الإيجاب والقبول ، وفي إطلاق العقد على المعاملة في عرف المتشرعة إشعار بالمدخلية ، فإنّ الصيغة بمنزلة عقدة الحبل يشدّ به عهد المتعاملين ، ولذا شاع استعمال العقد في الصيغة . ويؤيده ما ذكره بعض المحققين في حكمه بتوقّف انعقاد المعاملات عليها ، من قصور الأفعال عن المقاصد الباطنية ، كالتمليك والتملَّك والإنشاء والرضا ، وغايتها إفادة مطلق الظنّ ، ولا يغني « 1 » بعموم المنع « 2 » والاتّفاق على توقف الأسباب الشرعية على العلم أو الظنّ المعتبر شرعا ، ومن أنّ المعاملات شرعت لنظام أمر المعاش ، وهي مثار الاختلاف ومنشأ التنازع والتراجع ، فيجب ضبطها بالأمر الظاهر الكاشف عما في الضمير ، وإن كان نقضا للغرض الداعي إلى وضعها في الشريعة ، والقيّم بذلك هو البيان المعبّر عمّا في الضمير بسهولة دون غيره ، ولذا قرن سبحانه هذه النعمة بنعمة الإيجاد في محكم الكتاب وقد جرت عادة الشارع في جميع المواضع

--> « 1 » مطلق الظنّ ( خ ) . « 2 » أي بسبب عموم المنع .